يحيى عبابنة
23
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
الفصل الأول أقسام الكلم [ الاسم ] بدأ تقسيم الكلم في وقت مبكّر جدّا ، إذ استقرّ التّقسيم الثلاثيّ المعروف منذ زمان سيبويه . وربما بدأ هذا التقسيم منذ القرن الأول الهجريّ عند أبي الأسود الدّؤلي وتلاميذه أمثال عنبسة بن معدان « الفيل » ، ويحيى بن يعمر ، وعبد الرحمن بن هرمز ، ويذكر القفطي صاحب إنباه الروّاة أنّ عليّ بن أبي طالب - كرّم اللّه وجهه - ألقى إلى أبي الأسود صحيفة فيها : ( بسم اللّه الرّحمن الرّحيم . الكلام كلّه اسم وفعل وحرف ، فالاسم ما أنبأ عن مسمّى ، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمّى ، والحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل . . . ثم قال له : اعلم أن الأشياء ثلاثة : ظاهر ، ومضمر ، وشيء ليس بظاهر ولا مضمر ) « 1 » ، إلا أن هذه الرواية وأمثالها غير مطمئنة ، نظرا للمصطلحات الدقيقة المستعملة فيها ، فالمرحلة التي كتبت فيها هذه الرّسالة ليست مرحلة مصطلحات واضحة ، ولكن المؤكد أن التقسيم الثلاثي ، وصل إلى سيبويه مستقرا بدليل استعماله في كتابه ، قال « 2 » : ( فالكلم : اسم ، وفعل ، وحرف جاء لمعنى ليس باسم ولا فعل ، فالاسم رجل وفرس وحائط ، وأما الفعل : فأمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء وبنيت لما مضى ، ولما يكون ولم يقع ، وما هو كائن لم ينقطع ) . وقد ذهب إلى هذا جميع البصريين ، قال المبرّد « 3 » : ( فالكلام كله اسم وفعل وحرف جاء لمعنى ، لا يخلو الكلام - عربيا كان أو أعجميا من هذه الثلاثة ) وفي هذا الحكم تعميم لا يمكن ضبطه بمعيار وصفي يمكن تفسيره . وقال ابن السّرّاج « 4 » : ( يأتلف الكلام من ثلاثة أشياء : اسم وفعل وحرف . ) وقال الزّجّاجي « 5 » : ( أقسام الكلام ثلاثة : اسم ، وفعل ، وحرف جاء لمعنى ، فالاسم ما جاز أن يكون فاعلا أو مفعولا أو دخل عليه حرف من حروف الخفض . . . والفعل ما دلّ على حدث وزمان ماض أو مستقبل . . . والحرف ما دلّ على معنى في غيره . ) وقال ابن جني « 6 » : ( الكلام كلّه ثلاثة أضرب : اسم وفعل وحرف جاء لمعنى ) . وقال الزمخشري « 7 » ( الكلمة هي :
--> ( 1 ) إنباه الرواة 1 / 4 . ( 2 ) الكتاب 1 / 12 . ( 3 ) المقتضب 1 / 3 . ( 4 ) الأصول 1 / 38 . ( 5 ) الجمل . ص ، 1 ( 6 ) اللمع ص 7 ، وانظر الخصائص 1 / 41 . ( 7 ) المفصل ص 6 .